النويري

53

نهاية الأرب في فنون الأدب

بساحتها ، واتخذ فيها مسجد بإمام راتب . وأول من رتب فيه - بأمر الصاحب صفى الدين بن شكر - الشيخ نفيس الدين المصري ، كان يلقب بوق الجامع لقوة صوته ، وكان حسن الصوت . وفيها في سابع عشر من ذي القعدة ، وصلت مراكب الفرنج إلى ثغر دمياط ، على غرّة من أهله . فنهبوا أطراف الثغر ، وأسروا جماعة من المسلمين . واستهلت سنة ثمان وستمائة : والسلطان الملك العادل ، وابنه الملك المعظم ، نازلان بالمخيّم على الطور « 1 » ، ومعهما العساكر ، لعمارة حصنه . وهما مجتهدان في إدارته حوشا . ذكر بناء القبة على ضريح الإمام الشافعي - رحمه اللَّه تعالى - وعمارة السوق كان ابتداء عمارة هذه القبّة في سنة ثمان وستمائة وكانت أرض هذا المكان مقبرة عتيقة . فاتفق أن الملك الناصر صلاح الدين يوسف أنشأ المدرسة المجاورة للضريح . فلما كان في هذه السنة ، في خامس عشر من صفر ، توفيت والدة الملك الكامل ، وكان الملك الكامل ، قبل وفاتها بأيام ، ركب وطوّف القرافة على مكان يبنيه عليها ، ويجعل فيه سوقا . فوقع الاختيار على دفنها بالضريح . فلما توفيت ، دفنها وعمر عليها هذه القبة الموجودة الآن .

--> « 1 » سبقت الإشارة إليه ، وأنه جبل مطل على طبرية الأردن .